هذه أول مرة أكتب فيها لك، لأنني كلما كتبت إليك أرى السطور فارغة من المعاني، فالكلمات و الحبر لا ترى مشاعري لذا تعجـز عن نقـل إحساسي الخالص لك. سيدي كانت الكلمات تخونني كلما حاولت أن أعبر لك عن حبي، كانت تهرب من لساني كلما حاولت النطق بها. لكن اليوم أكتب إليك و بكثير من المودة و العتاب و سأصرخ للناس جميعا، لن أخبرك فقط أنني أحبك، بل سأقول لك أن حبك يسري في دمي رغم كل ما صدر منك.
تدور دورة الحياة مسرعة فتمر أيامها بشروقها و غروبها و تتبعها الأشهر و تركض خلفها السنوات على غفلة مني و من الزمن. لحظات دقائق و ساعات تجمعت لتشكل ثلاث سنوات من علاقتنا، نعم لقد مرت ثلاث سنوات على أول لقاء لنا وهاأنا أصـقـل بالحزن العميـق الذي زرعته في قلبي.
سيدي، أحببتـك من أول لقاء حبا عظيما، من أجلك أشعلت أصابعي العشرة شموعا، فعلت المستحيل لارضائـك، قدمت لك نفسي و جسدي في طبق من ذهب و جعلتـك سلطانا عليها طلباتك كانت كلها أوامر، نسيت لغات العالم كلها على شفـاهـك، وكم تمنيت لو أن عقارب الساعة تتوقـف لكي لا أضطر لفراقك، ولأنني أحبك فعلا قبلت بالوضع السخيف و المذل و أنت تحكي لي عن مغامراتـك التي تـتجـدد كل يوم رغم كل تضـحياتـي معك. منذ أول لقاء عرفت أن علاقتي بك لن تصـل بي إلى بر الأمان و رغم ذلك أدرت ظهري لكل شيء و أحببتك حتى درجة الهوس.
أخبرتني سيدي وأقـسمت لي أنك تحبني و تعـشقنـي، لم تـفاتحني أبدا في موضوع الزواج و لم أفعل أنا كذلك تركت لك المبادرة لكنك لم تـبالي، و كم كـنت أتعذب عندما كنت أرى ما أتمناه بقربي لكنني عاجزة عن بلوغه،و هذا الإحساس هو عذابي عندما كنت أتطلع إلى سعادتي و هي في الأفـق. كثر الخطاب على بابي أخبرتـك فلم تحرك ساكنا، اختار لي أهلي عريسا حلم أي فتاة فوافقـت لأغيـضـك، و كم كانت صدمتي كبيرة و أنت تتـمنى لي حياة سعيدة، لم أعرف حينها هل أيأس لأن سعاتي باتت مستحيلة؟ هل أظل طول حياتي أسعى وراء تحقيقها؟ أم أستسلم لقدري و أومن بأن لا حـظ لي فيها؟
كنت تتردد على مسامعي أنك تحبني و أنك لن تنساني مهما طال الزمن و سأظل في قلبك حتى آخر لحظة في حياتك لكنني أفاجأ بتصرفاتـك التي تـقول غيـر ذلك.لماذا؟ لا أدري.
تزوجت و حكمت على نفسي بطول العذاب و هنا بدأ مسلسل عذابي، أدركت أنني لن أكون أبدا سعيدة مع غيرك و أنني لن أتمكن من إسعاد غيرك(زوجي)، و رغم ذلك تماديت في الخـطأْ، حاولت البدء من جديد و طي صفحة الماضي بقلب مكسور حاولت آن أنساك، فوجـدتك تحاصرني كظلي. كيف لي نسيانك و أنت روح الفؤاد و غذاء الروح، كلما حاولت أجدني أشعر بحنين يشدني إليك،أصبح طيفك ملازما ليقظتي و منامي، زادني البعد هما على همي فزاد طيفك الوهاج نيران حبـي،فلم اعد أحيى سوى بنبض قلب يردد اسمك و يرسم خطوط وجهك. أمضيت ليال قاتمة من القلق و الحزن حتى أصبحت على وشك الانهيار، فابتعادي عنك كان أثقل علي من جبال الهمالايا و أصعب من الموت نفسه.
صبرت و صبرت حتى نفذ صبري قررت الاتصال بك رجوتك بكيت و توسلت إليك لكي نلتقي رفضت و تحججت بألف عذر لكني في النهاية انتصرت. بكيت أمامي و قلت لي أنك ندمت على ما وقع و أنك لن تسامح نفسك لأنني ضعت من بين يديك، و سأخبرك سيدي أنني وثقت في دموعك و نسيت نفسي فيك، تمادينا في الخطأ و الخطيئة قضينا أياما و ليال أجمل ما مر في حياتي، خنت ثقـة زوجي و ضحيت بالعيشة الكريمة التي كنت أعيشهاـ عوملت معاملة الملكات، حاولت إكمال دوري كزوجة و عشيقة فلم أجد نفسي إلا في دور العشيقة المحبة الولهانة، لم يعد قلبي يستحمل أكثر من ذلك، فتحديت العالم كله و أعلنت تمردي بعد أن فاحت رائحة خيانتنا، وقعت في مشاكل لم أكن مستعدة بعد لتحملها لكني قلت مع نفسي كل شيء يهون لأجلك سيدي، فداك ذرف الدمع من عيني فاليوم أنت كل ما لدي بعد أن ضاع الأمس من يدي. لكن يا خيبة رجاي فيك فلقد كشرت لي عن أنيابك و أريتني قسوة لم أكن أتخيلها في أبشع كوابيسي، تنكرت لي و ضربت بتضحياتي كلها عرض الحائط وحملتني المسؤولية كاملة و تركتني أتحمل العواقب لوحدي.ضيعتني و ضيعت مشاعري ووقفت تنتظر نهايتي، آلمتني و ساعـدك الزمن في غدري، تركتني وحيدة من دونك حتى الموت حزينة حتى النخاع مكسورة القلب حتى الرميم، رحلت عني بدون أي اعتذار أو تأسف، تركتني بعيدة عن ينابيع حبك الذي كان يتدفق في عروقي أياما ليملأها هناء وبهجة و سعادة. رحلت بعد من تركت وراءك جراحا لن تندمل و أجنحة لن تعود ترفرف لأنها تكسرت و أصبحت أعيش على مخزون ذكرياتي و كأنني أخذت ما يكفيني من السعادة و جاء نصيبي من التعاسة، طارت أحلامي مع أدراج الرياح و تحطمت على صخرة الواقع الذي فرض علي، خسرت أحلامي و حاصرتني الهموم و خذلتني سعادتي و أدارت لي ظهرها. حملت لقب مطلقة و أنا لم أتجاوز بعد 22 من عمري عانيت الكثير حاولت الانتحار لولا لطف الله.و أخيرا استسلمت لقدري. حاولت تضميد جراحي بشتى الطرق ربطت علاقات كثيرة أدمنت التدخين و شرب الخمر لكن ذلك لم يجد نفعا ففي كل مرة يعود بي الشوق و الحنين إلى ذكرياتنا المشتركة أتذكرك في كل لحظة من حياتي وأبتسم خاصة عندما أحتاج إلى صدر حنون أضع عليه رأسي و أترك أحمالي و همومي في الحياة جانبا، تمنيتك إلى جانبي لتنظر ماذا فعل بي غدرك و رحيلك،و لتدرك قساوة هجرك لي، تركتني تائهة و حائرة لا حول لي و لا قوة، مصدومة بما سيقدر لي من بعدك، لا يعلم بحالي سوى ربي الذي ابتلاني بحبك.
آه يا سيدي، لو تعلم كم تعذبت تمنيت الموت ألف مرة على أن أعاني ما عانيته،صارت حياتي فناء بدونك و الليالي تملاها ذكراك وهي حزينة لفراقك. لم أجد من يخفف عني آلمي و لا من يجفف دموعي و رغم كل ما فعلته بي كنت أطلب من الله أن يجمعني بك من جديد كي أتوسد دفئك و امتلك العالم بأكمله عندما أكون بجوارك و أدعو الله أن أستيقظ و أجدك بقربي لتمسح عن قلبي عذاباتي و ترفع عن روحي الشقاء و التعاسة، ما زلت أتذكر تلك الليلة من ليالي الصيف عندما استيقظت على صوت الهاتف كنت ثملا لا تقوى على الكلام قلت لي أنك اشتقت الي فأدركت حينها أن الله قد استجاب دعائي.عدت تسأل عني لكن بعد ماذا؟ بعد حزن مزقت آلامه صدري و خنجر ما زال في ظهري كنت تعلم أنني سأسامحك و قد كنت على حق، لم أفاتحك في ما جرى حاولت مصارحتك بكل ما يدور في خاطري لكني كنت أقول أنه ليس الوقت و لا المكان المناسب.
أتذكر سيدي ذلك اليوم غامرت من جديد، خرجت لألقاك قي منتصف الليل لم أبالي بالعواقب ضممتك إلى صدري و دفنت وجهي في صدرك بكيت و بكيت، عاملتني كأن شيئا لم يقع، فعادت المياه إلى مجاريها، و كم كنت مغفلة و الغشاوة على عيني كانت سميكة فقد سمحت لك من جديد أن تتلاعب بمشاعري و تتصرف بجسدي كما يحلو لك و أنا منحنية الرأس لا أقوى على الاعتراض، فقد أهنتني و ضربتني لأتفه الأسباب تحملت كل ذلك من أجل شئ اسمه الحب.
سيدي ،بالله عليك أجبني بكل ما يحويه قلبك من صدق: ان كنت تحبني كل هذا الحب و لا تصبر على فراقي أو محاولة ابتعادي فلماذا تلهو بحبي و تعبت بعواطفي ؟ أجبني هل ستنساني أم ستبقى طول حياتك مدمنا حبي كما جعلتني أستـلهم من نبع حبك لي، لأعيش عليه ما بقي من أيام عمري الفاني بدونك.
و أخيرا إليك سيدي أقول : اعلم أنني لم أستطع أن أكرهك و لم احقد عليك يوما حتى بعد أن تخليت عني و أنا في أمس الحاجة إليك، حبيبي كانت كلمة كثيرا ما تتردد على لساني، قلتها عشرات بل مئات المرات يوميا. و أنا اليوم أقولها و أدرك أن معناها ليس بسيطا كنطقها. أشعر بأنها اعمق إحساس ينبع من قلبي. فحبك يسري في دمي، يفيض به جسدي فيظهر على ملامحي و ينطق به لساني.
سامحتك سيدي على كل دمعة من عيني كنت سببا فيها و غفرت لك كل هفوة أو غلطة أشعرتني بضيق منك. فلو كان عمري ملكا لي لقدمته لك ووضعته تحت قدميك ولن يكون كافيا لاعبر لك عن حبي لك. و لكني وجدت أن أغلى ما املكه اليوم هو قلبي فهو الذي يمدني بالحياة، و هو ما سأقدمه لك فحبك سيظل مزروعا داخله إلى الأبد. و أريدك أن تعرف أنني أحبك اليوم و غدا و سأظل أحبك إلى الأبد و أن قلبي سيبقى ينبض بحبك حتى قيام الساعة.
الاحد, 28 مايو, 2006
<<الصفحة الرئيسية
<<الصفحة السابقة [ الصفحه:2/2 ]








